مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1340
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الإنسان لا نفسه . وثالثا : سلَّمنا أنّه صوت الإنسان حقيقة ، لكنّا نقول المتبادر من أدلَّة حرمة الغناء هو حرمة الغناء الكائن في صوت الإنسان حين صدوره منه وخروجه من فمه وحرمة استماعه كذلك لا مطلقا ، فتنصرف جميع الإطلاقات والعمومات إليه ، فلا يبقى دليل على حرمة غيره وإن كان في الحقيقة صوت إنسان ، فتكون أصالة الإباحة سالمة عن المعارض كما مرّ . هذا غاية ما قيل أو يمكن أن يقال في تجشّم تقريب الاستدلال على الجواز ، وستعرف ما فيه في تضاعيف الاستدلال على الوجه الثاني إن شاء اللَّه . [ أدلَّة عدم الجواز ] ويدلّ على الوجه الثاني - وهو عدم الجواز - وجوه : الأوّل : ظهور معقد الإجماع المحقّق - وكذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء واستماعه بأسرها - في العموم ؛ لأنّ الفقهاء قد حكموا بتحريم الغناء واستماعه مطلقا عدا ما استثني ، وتعاريفهم وتفاسيرهم للغناء تنادي بأعلى صوتها بإرادة العموم منها والإطلاق كما ستقف عليها . ومن هنا ترى ديدن الفقهاء أنّه متى لم يثبت عندهم استثناء الغناء في شيء حكموا بتحريمه - كالقرآن والمراثي - وإن كان من الأفراد النادرة ، وتمسّكوا بالعموم والإطلاق . ومن أجل ذلك جزم في كشف اللثام « 1 » بحرمة الحداء إن بلغ حدّ الغناء وخصّ الحداء المرخّص فيه بما لم يبلغه ، وإن احتمل آخرون جوازه وإن بلغه أيضا . ولننقل شطرا من كلمات الفقهاء الظاهرة في العموم والإطلاق . قال الشهيد رضوان اللَّه عليه في الدروس :
--> « 1 » كشف اللثام ، ج 2 ، ص 373 .